المحقق البحراني

184

الحدائق الناضرة

عليه . اللهم إلا أن يقال : إنه لما كان عليه السلام يعلم أن القافة يلحقونه به . ويندفع بهم شبهة أعمامه وإخوته من انكارهم كونه ابنه ، رضي بذلك . وفيه : ما فيه . فإنه بالدلالة على ما ندعيه أنسب ، وإلى ما ذكرناه أقرب ، من أن القافة لا يقولون إلا حقا ، ولا يحكمون إلا صدقا . وبالجملة فالدليل من الأخبار على التحريم غير ظاهر ، وليس إلا ما يدعى من الاجماع . نعم يمكن أن يقال : إن الحكم بالحق شخص بآخر ، الموجب لترتب أحكام كثيرة ، مثل حل النظر ، والميراث ، وتحريم المناكحة ، ونحو ذلك ، يحتاج إلى دليل شرعي قاطع ، والخبر المذكور لا دلالة فيه على وجه يوجب ذلك مطلقا . والله العالم . ( الثالث ) : في الكهانة . قال في المسالك : هي بكسر الكاف ، عمل يوجب طاعة بعض الجان له واتباعه له ، بحيث يأتيه بالأخبار الغائبة . وهو قريب من السحر . أقول : ويدل على تحريمها ما تقدم في حديث أبي بصير ، المذكور في الموضع الثاني ( 1 ) . وما رواه في مستطرفات السرائر - نقلا من كتاب المشيخة للحسن بن محبوب عن الهيثم ، قال : قلت للصادق عليه السلام : إن عندنا بالجزيرة رجلا ربما أخبر من يأتيه يسأله عن الشئ يسرق أو شبه ذلك فنسأله ، فقال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من مشى إلى ساحر أو كاهن أو كذاب يصدقه بما يقول ، فقد كفر بما أنزل الله من كتاب ( 2 ) .

--> ( 1 ) في ص 182 عن الوسائل ج 12 ص 108 حديث : 2 ( 2 ) الوسائل ج 12 ص 109 حديث : 3